صديق الحسيني القنوجي البخاري
545
فتح البيان في مقاصد القرآن
وعمته ولابنته سيدة النساء وأن مدار النجاة في الآخرة على تزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح . والثواب ما يثوب ويرجع إلى العامل من تأثير عمله في نفسه - الخ ما تقدم شرحه مع التذكير بالآيات الكثيرة والأحاديث فيه ، وكل ذلك من الأخبار وقواعد العقائد فلا يدخلها النسخ . وورد مع ذلك الأمر بالدعاء لأحياء المؤمنين وأمواتهم في صلاة الجنازة وفي غيرها ، فالدعاء عبادة ثوابها لفاعلها سواء استجيب أم لا ، ويستحيل شرعا وعقلا استجابة كل دعاء لتناقض الأدعية ولاقتضاء الاستجابة ألا يعاقب فاسق ولا مجرم إلا إذا اتفق وجود أحد لا يدعو له أحد برحمة ولا مغفرة في صلاة ولا غيرها ، ولما يترتب على ذلك من تعطيل كثير من النصوص أو عدم صدقها . وورد في الأخبار جواز صدقة الأولاد عن الوالدين ودعائهم لهما وقضاء ما وجب عليهما من صيام أو صدقة أو نسك ، وقد بينا حكمته مع النصوص فيه ، والظاهر من هذا أن الوالدين ينتفعان ببعض عمل أولادهما لأن الشارع ألحقهم بهما ، فيسقط عنهما ما ينوبان عنهما فيه من أداء دين اللّه تعالى كديون الناس . فمن أراد أن يتبع الهدى ، ويتقي جعل الدين تابعا للهوى ، فليقف عند النصوص الصحيحة ؛ ويتبع فيها سيرة السلف الصالح ويعرض عن أقيسة بعض الخلف المروجة للبدع ؛ وإذا زين لك الشيطان أنه يمكنك أن تكون أهدى وأكمل عملا بالدين من الصحابة والتابعين فحاسب نفسك على الفرائض والفضائل المجمع عليها والصحيحة التي يضعف الخلاف فيها . وانظر أين مكانك منها فإن رأيت ولو بعين العجب والغرور أنك بلغت مد أحدهم أو نصيفه من الكمال فيها ، فعند ذلك تعذر في الزيادة عليها ، وهيهات هيهات لا يدعي ذلك إلا جهول مفتون ، أو من به مس من الجنون وأن أكثر المتعبدين بالبدع ؛ مقصرون في أداء الفرائض أو في المواظبة على السنن ، ومنهم المصرون على الفواحش والمنكرات ؛ كإصرارهم على ما التزموا في المقابر من العادات ، كاتخاذها أعيادا تشد إليها الرحال ، ويجتمع لديها النساء والرجال والأطفال ؛ ولا سيما في ليلتي العيدين وأول جمعة من رجب ، وتذبح عندها الذبائح ؛ وتطبخ أنواع المآكل ؛ فيأكلون ثم يشربون ، ويبولون ويغطون ويلغون ويصخبون ويقرأ لهم القرآن من يستأجرون لذلك من العميان ، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون .